تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

386

منتقى الأصول

الموضوع حقيقة ، ببيان : أن الشوق والإرادة من الصفات التعلقية التي لا تكاد تتحقق وتتصور بدون متعلق ، وهكذا البعث ، وكما أن للماهية وجودا خارجيا وذهنيا كذلك يكون للماهية بلحاظ عروض الشوق عليها وجود شوقي ، فهي موجوده بوجود الشوق . وعليه ، فيصح اسناد الرفع إلى معروض الحكم حقيقة لانعدامه بما هو موضوع الحكم حقيقة بانعدام نفس الحكم ، لان له وجود بوجود الحكم نفسه ، فان هذا الوجه مضافا إلى دقته لا يخلو عن إشكال . فراجع مبحث تعلق الاحكام بالطبائع أو الافراد لتعرف حقيقة الحال ( 1 ) . الأمر الثالث : في بيان المرفوع بحديث الرفع . وتحقيق الحال في مفاد الحديث : أنه يمكن الالتزام بان الرفع فيما لا يعلمون رفع واقعي كالرفع في سائر الفقرات المذكورة في الحديث ، بمعنى : ان الحديث يكون متكفلا لبيان ارتفاع الحكم الفعلي عند عدم العلم ، فلا يكون من أخذ العلم بالحكم في موضوع نفسه كي يكون محالا ، كما لا يكون من إناطة الواقع بقيام الامارة كي يكون تصويبا مجمعا على بطلانه . وأما ما ادعي من وجود الأخبار المتواترة الدالة على أن الاحكام مشتركة بين العالم والجاهل . فليس له في الاخبار عين ولا أثر ، وما يستظهر منه ذلك يختص بموارد الشبهات الموضوعية . اذن فلا محذور في الالتزام بان الرفع واقعي ، فالحكم مرتفع واقعا عند الجهل به ، ولا موجب للالتزام بان الرفع ظاهري كما عليه الاعلام ( رحمهم الله ) . وبعض منهم - كالشيخ ( 2 ) - قد التزم في مقام الجمع بين الحكم الواقعي

--> ( 1 ) راجع 2 / 469 من هذا الكتاب . ( 2 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 30 - الطبعة الأولى .